الواحدي النيسابوري
162
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وسلّم - : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك « 1 » من آية بيّنة ، فنتّبعك لها ! فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . و « البيّنة » : الدّلالة / الفاصلة بين القضيّة الصّادقة والكاذبة ، لأنّها من إبانة أحد الشّيئين عن الآخر ، فيزول الالتباس بها . قوله تعالى : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ أي : الخارجون عن أديانهم . واليهود خرجت بالكفر بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن شريعة موسى - عليه السّلام . 100 - قوله تعالى : أَ وَكُلَّما ؟ « الواو » فيه : واو العطف ، ودخل عليها ألف الاستفهام « 3 » . و « كلما » ظرف . وقوله تعالى : عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ . قال المفسّرون : إنّ اليهود عاهدوا فيما بينهم « 4 » - لئن خرج محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم - « لنؤمننّ به « 5 » ، ولنكوننّ معه » على مشركي العرب - فلمّا بعث نقضوا العهد ، وكفروا به . وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وبين اليهود فنقضوها ؛ كفعل قريظة والنّضير ، عاهدوا ألّا يعينوا عليه أحدا ، فنقضوا ذلك ، وأعانوا عليه قريشا « يوم الخندق » « 6 » .
--> ( 1 ) أ : « إليك » . ( 2 ) كما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 323 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 196 ) وفي ( تفسير الطبري 2 : 398 ) و ( أسباب النزول للواحدي 28 - 29 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 39 ) « فنتبعك بها » ، وانظر ( تفسير ابن كثير 1 : 192 ) و ( الدر المنثور 1 : 94 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 400 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 39 ) و ( البحر المحيط 1 : 323 ) وفيه : « والمراد بهذا الاستفهام الإنكار ، وإعظام ما يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها ، فصار ذلك عادة لهم وسجية ، فينبغي ألا يكترث بأمرهم ، وألا يصعب ذلك ؛ فهي تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » . ( 4 ) ب : « عاهدوا نبيهم » . تحريف . ( 5 ) ج : « ليؤمنن . . وليكونن » والمثبت عن أ ، ب و ( تفسير القرطبي 2 : 39 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 323 ) وانظر ( تفسير الفخر الرازي 1 : 440 ) . ( 6 ) على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 40 ) و ( البحر المحيط 1 : 323 ) و ( الفخر الرازي 1 : 440 ) .